الصوت الفلسطيني _غزة 27 يناير 2026
في تصعيد جديد لسياسة "انتقام القبور"، أقدمت القوات الإسرائيلية خلال الساعات الماضية على تنفيذ عمليات نبش وتجريف واسعة النطاق استهدفت مقابر في قطاع غزة، مما أثار موجة تنديد دولية وحقوقية واسعة.
أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي يوم أمس، 26 يناير، عن تنفيذ عملية عسكرية استهدفت فتح أكثر من 200 قبر في حي "الشجاعية" ومناطق محاذية لـ "الخط الأصفر" شرق مدينة غزة. وادعى الجيش أن العملية تهدف للبحث عن جثمان الضابط "ران غويلي"، آخر الأسرى المفقودين، بمشاركة فرق طب شرعي وخبراء أسنان لتحديد الهويات ميدانياً.
وفقاً لتقرير صادر عن "المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان" بالتزامن مع الأحداث الأخيرة، فإن استهداف المقابر في غزة بات نهجاً ممنهجاً، حيث تشير الأرقام إلى:
21 مقبرة تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي من أصل 60 مقبرة في القطاع منذ عام 2023 و تدمير ونبش 1100 قبر في مقبرة "التفاح" وحدها في حوادث سابقة، مع توثيق سرقة نحو 150 جثماناً ، كما و طال الدمار مقابر تاريخية، من بينها "مقبرة حرب غزة" التي تضم رفات جنود من الحرب العالمية الأولى.
"ما يحدث هو تعذيب نفسي أحياءً وأمواتاً؛ حيث تفقد العائلات القدرة على تتبع رفات ذويها أو ضمان دفنهم بكرامة." — مقتبس من تقرير حقوقي.
الانتهاكات القانونية والإنسانية :
تجمع المنظمات الدولية على أن هذه الممارسات ترقى إلى "جرائم حرب"، حيث ينص القانون الدولي الإنساني بوضوح على وجوب احترام وحماية القبور وصيانة حرمة الموتى. وتتجاوز الانتهاكات مجرد التجريف لتشمل:
سرقة الجثامين: نقل الرفات إلى الداخل الإسرائيلي لإجراء فحوصات مخبرية.
التجهيل الممنهج: إعادة الجثامين في حاويات دون بيانات، مما يجعلها مجهولة الهوية.
عسكرة المقابر: تحويل المقابر إلى ثكنات عسكرية أو طرق إمداد للآليات.
في ظل هذا الدمار، تبذل طواقم الدفاع المدني والطواقم الطبية جهوداً مضنية؛ حيث تمكنت حتى 25 يناير من انتشال أكثر من 50 شهيداً من مقابر عشوائية مؤقتة (مثل ساحة مسجد صلاح الدين بالزيتون) لنقلهم إلى مدافن دائمة وتوثيق بياناتهم، في محاولة للحفاظ على ما تبقى من كرامة الموتى.
بين جرافات الاحتلال وحرمة القبور، يواجه سكان غزة مأساة مزدوجة؛ فلا الأحياء سلموا من القصف، ولا الأموات نعموا بالسكينة. إن مشهد القبور المنبوشة والرفات المبعثرة سيبقى شاهداً حياً على مرحلة هي الأقسى في التاريخ الحديث، حيث باتت أقصى أمنيات العائلات في غزة اليوم ليست فقط البقاء على قيد الحياة، بل الحصول على قبر آمن يضم رفات أحبائهم دون تدنيس.