الأقصى في عين العاصفة.. تحذيرات من خطة إسرائيلية غير مسبوقة لاقتحام المسجد تزامناً مع ذكرى احتلال القدس
خاص بالصوا الفلسطيني _2026
تتجه الأنظار مجدداً نحو المسجد الأقصى المبارك مع اقتراب ذكرى احتلال القدس، حيث تتصاعد التحذيرات من مخططات إسرائيلية غير مسبوقة تهدف إلى فرض وقائع جديدة داخل المسجد. وفي كل عام، يحوّل الاحتلال هذه الذكرى إلى ساحة لاستعراض القوة والسيادة المزعومة، عبر تنظيم "مسيرة الأعلام" الاستفزازية، وشن اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى، تترافق عادة مع اعتداءات على أهل القدس وتجارها.
تزامن خطير وسابقة منذ عام 1967 :
تأخذ الذكرى هذا العام، والتي توافق 15 مايو/أيار 2026، طابعاً مختلفاً وأكثر خطورة. فبحسب المعطيات الميدانية، تتزامن ذكرى احتلال القدس هذا العام مع ذكرى النكبة الفلسطينية وتوافق يوم الجمعة؛ وهو يوم يشهد عادة توافد عشرات الآلاف من المصلين إلى المسجد الأقصى. وتسعى "جماعات الهيكل" المتطرفة إلى فرض اقتحام للمسجد في هذا اليوم تحديداً، وهو ما يمثل -إن حدث- سابقة خطيرة هي الأولى من نوعها منذ احتلال القدس عام 1967، حيث يغلق الاحتلال عادةً "باب المغاربة" أمام اقتحامات المستوطنين في أيام الجمعة.
لا تبدو هذه التحركات مجرد دعوات هامشية، بل هي مشروع تدعمه قوى سياسية نافذة في حكومة الاحتلال. وخلال الأيام الماضية، أطلقت جماعات الهيكل دعوات صريحة لرفع العلم الإسرائيلي داخل ساحات الأقصى، تزامناً مع تصاعد الضغوط السياسية على شرطة الاحتلال لتأمين هذه الاقتحامات. وقد وصل الأمر إلى توقيع وزراء وأعضاء في "الكنيست" على عرائض تطالب بتسهيل الاقتحام يوم الجمعة.
ويعتقد الاحتلال بإمكانية تمرير هذا المخطط استناداً إلى سوابق حاول فيها كسر القاعدة التي تمنع الاقتحامات في المناسبات الإسلامية، كما حدث في اقتحام عيد الأضحى عام 2019، واقتحام 28 رمضان عام 2021 (والذي أدى حينها إلى اندلاع معركة "سيف القدس").
تتجاوز المخاوف هذا العام مجرد الاقتحام التقليدي للساحات؛ إذ تبرز تحذيرات جدية من محاولات قد يقودها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير لاقتحام المصليات المسقوفة، وتحديداً "قبة الصخرة" و"الجامع القبلي". وتعتبر هذه الخطوة، إن تمت، رسالة واضحة بأن السيطرة الإسرائيلية لم تعد تقتصر على الساحات الخارجية، بل تمتد إلى قلب المسجد نفسه.
في المقابل، تتعمد شرطة الاحتلال حتى اللحظة إبقاء حالة من الغموض حول موقفها النهائي بشأن السماح باقتحامات يوم الجمعة. ويأتي هذا التكتيك خوفاً من أن يؤدي الإعلان المبكر عن السماح بالاقتحام إلى حشد شعبي فلسطيني واسع يفشل المخطط قبل تنفيذه.
وأمام هذه التهديدات، تنطلق دعوات فلسطينية واسعة للرباط كخط دفاع أول وأهم في مواجهة هذه المخططات، وهو الرباط الذي طالما عطّل مشاريع التقسيم الزماني والمكاني وأفشل محاولات فرض وقائع جديدة.
ويؤكد مراقبون أن التواجد الكثيف يومي الخميس والجمعة في الأقصى لم يعد مجرد تفصيل، بل هو عنصر الحماية الأهم. وتشمل الدعوات شد الرحال منذ ساعات الفجر، وتعزيز التواجد داخل المسجد ومحيطه، ومحاولة الاعتكاف رغم التضييق الأمني المتوقع.
وفي هذا السياق، يشدد الباحث في شؤون القدس، زياد ابحيص، على ضرورة أخذ هذه التحركات على محمل الجد، قائلاً إن "الرسالة الأوضح هي أن التعامل مع هذه التهديدات يجب أن يكون بجدية كاملة، وكأن قرار الاقتحام قد اتُخذ بالفعل".