منوعات أخرى
الثلاثاء 26 مايو 2026 - 7:06 صباحًا

بملامح غائبة وأسعار فلكية.. كيف يحلّ عيد الأضحى على فلسطين هذا العام

بملامح غائبة وأسعار فلكية.. كيف يحلّ عيد الأضحى على فلسطين هذا العام
بملامح غائبة وأسعار فلكية.. كيف يحلّ عيد الأضحى على فلسطين هذا العام؟
خاص بالصوت الفلسطيني _2026
يستقبل الشعب الفلسطيني عيد الأضحى المبارك هذا العام في ظل ظروف استثنائية بالغة التعقيد؛ حيث غابت المظاهر المعتادة للفرح، وتحولت الشوارع التي كانت تعج بالحياة والزيارات العائلية إلى مساحات مثقلة بالهموم والمعاناة، وسط تباين في أشكال الوجع بين قطاع غزة والضفة الغربية، والمسبب واحد وهو استمرار الاحتلال وإجراءاته.
في قطاع غزة، يمر العيد متجرداً من كل طقوسه القديمة؛ فلا أصوات للأطفال ولا روائح للأطعمة تجمع العائلات، بل مشهد مستمر من النزوح، والقصف المتواصل، والأحياء المدمرة. وتتزامن هذه الأجواء مع تحذيرات دولية ومحلية متصاعدة من توسع رقعة المجاعة وانهيار الوضع الإنساني بشكل كامل.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يسجل القطاع أرقاماً خيالية جعلت من أضاحي غزة الأغلى عالمياً؛ حيث قفز سعر الخروف الواحد من
1500 شيقل قبل الحرب ليتجاوز اليوم حاجز
26 ألف شيقل (ما يعادل نحو 8750 دولاراً أمريكياً)، الأمر الذي حرم آلاف العائلات من إحياء هذه الشعيرة وجعلها حكراً على العجز والحرمان.
هذا الارتفاع الجنوني يعود بالأساس إلى تدمير الاحتلال الممنهج لمزارع المواشي والحظائر، واستمرار إغلاق المعابر الذي حال دون إدخال الأعلاف والمواشي والأدوية البيطرية، مما تسبب في انهيار شبه كامل للأمن الغذائي.
أما في الضفة الغربية، فتبدو الأسواق هذا العام أهدأ من المعتاد وخالية من مظاهر الازدحام والبهجة الدورية. ويأتي هذا الركود غير المسبوق نتيجة لتردي الأوضاع السياسية والاقتصادية، وضَعف القدرة الشرائية للمواطنين، فضلاً عن تصاعد اعتداءات الاحتلال والمستوطنين. وتواجه العائلات في الضفة صعوبة بالغة في تبادل الزيارات الروتينية؛ بسبب "تقطيع أوصال" المدن والبلدات عبر نحو
900 حاجز وبوابة عسكرية أقامها جيش الاحتلال، مما حول رحلة صلة الرحم القصيرة إلى رحلة عذاب تمتد لساعات من الانتظار والتفتيش.
ولم يسلم الريف الفلسطيني -الذي يُعد السلة الغذائية الرئيسية للمائدة الفلسطينية في العيد- من التضييق؛ إذ أدت اعتداءات المستوطنين المتكررة وسرقة آلاف رؤوس الماشية إلى تهجير وقسري للعديد من العائلات البدوية، وفقدانها لمصدر دخلها وغذائها الوحيد.
ورغم هذا المشهد القاتم الممتد من غزة إلى الضفة، تصر العائلات الفلسطينية على خلق مساحات صغيرة من الفرح داخل بيوتها لتصنع شيئاً من أجواء العيد؛ في رسالة صمود واضحة تؤكد من خلالها أن التمسك بالحياة والفرح في وجه المعاناة هو شكل آخر من أشكال المقاومة.