اقتصاد
السبت 23 مايو 2026 - 2:27 مساءً

الأمن الغذائي الفلسطيني في خطر

الأمن الغذائي الفلسطيني في خطر
الاستيطان والسيطرة على الموارد يدفعان الضفة الغربية نحو أزمة معيشية خانقة
خاص بالصوت الفلسطيني _ 2026
تشهد الضفة الغربية أزمة اقتصادية وغذائية متفاقمة، في ظل السياسات الإسرائيلية المستمرة التي تستهدف الأراضي الزراعية والموارد الطبيعية الفلسطينية، وسط تحذيرات من دخول المنطقة مرحلة خطيرة من انعدام الأمن الغذائي قد تمتد تداعياتها لسنوات طويلة.
وخلال الأعوام الماضية، تعرضت آلاف الدونمات الزراعية للمصادرة والتجريف، إضافة إلى اقتلاع أعداد كبيرة من أشجار الزيتون التي تشكل مصدر دخل رئيسيًا لآلاف العائلات الفلسطينية، لا سيما في محافظات شمال الضفة الغربية. كما تتواصل الاعتداءات على المزارعين وعرقلة وصولهم إلى أراضيهم، ما تسبب في تراجع واضح بالإنتاج الزراعي المحلي.
ويرى مختصون اقتصاديون أن الأزمة تجاوزت حدود ارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية، لتطال البنية الأساسية للمنظومة الغذائية الفلسطينية، في ظل السيطرة الإسرائيلية على مصادر المياه والموارد الطبيعية، إلى جانب القيود المفروضة على حركة النقل والتسويق بين المدن والقرى الفلسطينية.
كما يشهد قطاع الثروة الحيوانية تراجعًا ملحوظًا نتيجة ارتفاع أسعار الأعلاف، وصعوبة التنقل، وتقلص المراعي الطبيعية، الأمر الذي انعكس على أسعار اللحوم والألبان ومشتقاتها، وزاد من الأعباء المعيشية التي يواجهها المواطنون.
وفي المناطق المصنفة “ج”، يواجه المزارعون تحديات يومية تشمل هدم الآبار الزراعية والخزانات، ومنع استصلاح الأراضي، فضلًا عن اعتداءات المستوطنين المتكررة التي تستهدف المحاصيل والممتلكات الزراعية.
وحذر مختصون في الأمن الغذائي من أن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى تعميق اعتماد الفلسطينيين على الاستيراد الخارجي، ما يجعل الاقتصاد الفلسطيني أكثر هشاشة أمام الأزمات والحروب.
وتؤكد مؤسسات حقوقية أن استهداف القطاع الزراعي الفلسطيني لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يحمل أبعادًا سياسية تهدف إلى إضعاف صمود الفلسطينيين في أراضيهم ودفعهم نحو تركها، عبر فرض ظروف معيشية قاسية ومستدامة.
وفي ظل هذه الظروف، تتزايد الدعوات لدعم المزارعين الفلسطينيين، وتعزيز مشاريع الزراعة المحلية، وتوفير الحماية للأراضي الزراعية، باعتبارها ركيزة أساسية للأمن الغذائي والسيادة الوطنية الفلسطينية.