"اغتيال الكلمة".. لماذا يخشى الاحتلال رواية غزة؟
خاص بالصوت الفلسطيني :
منذ عقود، لم يواجه العمل الصحفي خطراً وجودياً كما يواجهه اليوم في قطاع غزة. فلم يعد "الدرع الواقي" الذي يحمل كلمة "PRESS" حمايةً لمن يرتديه، بل تحول في كثير من الأحيان إلى "هدف" مباشر لنيران الاحتلال الإسرائيلي، في محاولة ممنهجة لإسكات الصوت الذي ينقل تفاصيل الإبادة إلى العالم.
استهداف مباشر.. الأرقام تتحدث :
تشير الإحصائيات الحقوقية والدولية لعام 2025 وبدايات 2026 إلى أن حصيلة الشهداء من الصحفيين في غزة تجاوزت كافة المعدلات المسجلة في الحروب العالمية المعاصرة. هذا الاستهداف لا يقتصر على الميدان فحسب، بل امتد ليشمل تدمير المقرات الإعلامية واستهداف عائلات الصحفيين في منازلهم، كنوع من الضغط النفسي لثنيهم عن مواصلة التغطية.
الحقيقة هي العدو الأول للاحتلال :
تكمن معضلة الاحتلال الأساسية في أن "الحقيقة" في غزة لا تحتاج إلى تأويل؛ فالصور القادمة من المستشفيات ومخيمات النازحين تقدم رواية دامغة تدحض البروباغندا العسكرية التي يحاول الاحتلال ترويجها عالمياً.
يرى مراقبون أن الاحتلال يدرك تماماً قوة "الصورة" في تغيير الرأي العام الدولي. لذا، فإن استهداف الصحفيين ليس "خطأً تقنياً"، بل هو استراتيجية تهدف إلى عزل غزة و منع وصول المعلومات الدقيقة عما يجري في المناطق المحاصرة و إرهاب الكوادر الإعلامية الشابة ليتوقفوا عن نقل الحدث ، التخلص من الشهود العيان الذين يوثقون جرائم الحرب لاستخدامها في المحاكم الدولية.
على الرغم من فقدان الزملاء، وانقطاع الكهرباء والإنترنت، ونقص المعدات، إلا أن الصحفي الفلسطيني في غزة لا يزال متمسكاً بكاميراته. الحقيقة بالنسبة له ليست مجرد وظيفة، بل هي "واجب وطني وأخلاقي" لمواجهة آلة التضليل .
إن إصرار الاحتلال على استهداف الصحفيين هو اعتراف ضمني بهزيمته في معركة الرواية. فالحقيقة التي يحاول دفن تحت الركام تخرج من تحت الأنقاض عبر هواتف الصحفيين وعدساتهم، لتؤكد للعالم أن الكلمة أقوى من الرصاص، وأن محاولات حجب الشمس بغربال الاستبداد لن تنجح ما دام هناك عين ترصد وعقل يكتب .