بعد 665 يومًا في سجون الاحتلال، عاد الدكتور أحمد مهنا إلى غزة ليصطدم بواقع أشد قسوة من الاعتقال نفسه. مستشفى العودة الذي تركه محاصرًا، وجده مفرغًا من الطواقم والمعدات والأدوية، بلا غرف عمليات فاعلة ولا أجهزة تشخيص أساسية.
يروي مهنا، أحد أبرز أطباء التخدير والطوارئ في القطاع، أن 75 من زملائه في المستشفى قُتلوا خلال الحرب، فيما دُمّر أو تضرر 94% من مستشفيات غزة، ولم يعد في القطاع سوى جهاز CT واحد ولا جهاز MRI واحد يعمل.
وسط وقف إطلاق نار هش، تتصاعد الوفيات القابلة للمنع بسبب نقص الوقود، إغلاق المعابر، ومنع إدخال الإمدادات الطبية، بينما يواجه الأطفال سوء تغذية حادًا والمرضى مصيرًا مفتوحًا على الموت البطيء.
“أنا طبيب، لكنني عاجز”، يقول مهنا، في شهادة تختصر سياسة استهداف المنظومة الصحية وتحويل العودة من السجن إلى صدمة أكبر: وطن بلا علاج.