اقتصاد
الإثنين 5 يناير 2026 - 6:07 مساءً

"تآكل السيادة الغذائية".. تداعيات الحرب على قطاع الزراعة الإسرائيلي

"تآكل السيادة الغذائية".. تداعيات الحرب على قطاع الزراعة الإسرائيلي
(خاص بالصوت الفلسطيني )
تواجه إسرائيل حالياً أزمة أمن غذائي غير مسبوقة، حيث تسببت الحرب في تحويل مساحات شاسعة من الأراضي الخصبة إلى مناطق عسكرية مغلقة، مما أدى إلى ارتهان السوق المحلي للاستيراد الخارجي في ظل ظروف لوجستية وأمنية معقدة.
1. شلل الإنتاج الميداني (غزة والشمال)
تحول النشاط الزراعي إلى "غياب شبه كامل" نتيجة العمليات العسكرية:
جبهة الجنوب: توقفت الزراعة تماماً في المناطق المحاذية لقطاع غزة بسبب المخاوف الأمنية وهجمات المقاومة، حيث تحولت المزارع إلى ثكنات ومناطق انطلاق للعمليات العسكرية.
جبهة الشمال: دخلت دائرة الخطر الفعلي بعد إخلاء واسع للمزارع، علماً أن الشمال كان يؤمن حصة الأسد من الغذاء:
70% من إنتاج البيض المحلي.
40% من الفواكه شبه الاستوائية.
2. أزمة العمالة: من الاستقرار إلى الانهيار
شهد القطاع الزراعي نزيفاً حاداً في القوى العاملة، مما عطل سلاسل الحصاد والتوريد:
قبل الحرب: كان القطاع يعتمد على 30 ألف عامل أجنبي.
بعد الحرب: أدى استدعاء 360 ألف جندي احتياط إلى سحب الأيدي العاملة من النقل والتشغيل.
الفشل في التعويض: هرب 7000 عامل أجنبي بسبب الوضع الأمني، بينما لم تنجح محاولات الحكومة إلا في استقدام 5000 عامل جديد، وهي نسبة لا تغطي العجز القائم.
3. فخ الاستيراد والتبعية الخارجية
لأول مرة، تستورد إسرائيل خضراوات بكميات قياسية لتغطية العجز، لكن هذا الحل يواجه تحديات جوهرية:
الخلل التجاري: حجم الاستيراد الغذائي بات يعادل 3 أضعاف الصادرات.
مخاطر المركزية: معظم الواردات تمر عبر مينائي (أشدود وحيفا)، مما يجعل سلاسل الإمداد عرضة للتعطل لأي سبب أمني.
التكلفة: أصبح الاستيراد أعلى تكلفة وأكثر مخاطرة، مما يهدد الأمن الغذائي رغم توفر السلع.
4. التقديرات الاقتصادية والخسائر المتوقعة
تجاوزت التداعيات الحالية حدود الأزمات السابقة، حيث تشير البيانات إلى:
نمو الخسائر: في الحروب السابقة كانت الخسائر تقف عند 5% من الناتج المحلي، بينما تتراوح التقديرات الحالية بين 3.5% و 15%.
تحذيرات: خطر وقوع أزمة اقتصادية شاملة تتجاوز التقديرات الرسمية المعلنة، نتيجة الشلل المزدوج في قطاعي الزراعة والاستيراد.
الخلاصة: الحرب على غزة لم تكتفِ بتعطيل الإنتاج، بل هزت الركائز الأساسية للأمن الغذائي الإسرائيلي، محولةً المزارع المنتجة إلى مواقع عسكرية (خيام ودبابات)، ومجبرةً الدولة على الاعتماد المفرط على الخارج في ظل ظروف اقتصادية متدهورة .