منوعات أخرى
السبت 18 أبريل 2026 - 5:37 مساءً

قانون إعدام الأسرى

قانون إعدام الأسرى
*مقصلة الاحتلال: قانون "إعدام الأسرى" تشريع للقتل وإرهاب دولة منظم*

في خطوة تعكس توغل اليمين المتطرف في مفاصل وصناعة القرار داخل كيان الاحتلال، صادقت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي بالقراءتين الثانية والثالثة على مشروع قانون "إعدام الأسرى الفلسطينيين"، وهو التشريع الذي يقضي بفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الذين يشاركون في عمليات مقاومة ضد أهداف تابعة للاحتلال. هذا القرار الذي حظي بدعم مباشر من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير أمنه القومي المتطرف إيتمار بن غفير، لم يكن مجرد نص قانوني عابر، بل هو إعلان صريح عن مرحلة جديدة من "الإبادة القانونية" التي تستهدف الوجود الفلسطيني في سجون الاحتلال.

*هندسة الإجرام وتفاصيل الموت*
ينص القانون في بنوده الأكثر دموية على فرض عقوبة الإعدام بشكل "إلزامي" على كل من يتسبب عمداً أو "عن طريق الإهمال" في مقتل إسرائيلي بدوافع قومية أو "عنصرية"، مع استثناء الإسرائيليين الذين يقتلون فلسطينيين من هذه العقوبة، مما يكرس نظام "الأبرتهايد" القضائي بأبشع صوره. ومن أخطر ما حمله التشريع هو حظر أي تخفيف أو إلغاء للحكم بعد صدوره، ووجوب تنفيذ عملية الإعدام خلال 90 يوماً من صدور القرار النهائي، على أن ينفذ الحكم ضابط سجون ملثم لحماية هويته، مع منحه حصانة كاملة من أي ملاحقة جنائية أو مدنية.

*عزل ما قبل الرحيل*
القانون لا يكتفي بالقتل الجسدي، بل صمم نظاماً تنكيلياً يسبق التنفيذ، حيث يقضي باحتجاز المحكومين في زنازين انفرادية معزولة تحت الأرض، وحرمانهم من الزيارات العائلية أو التواصل مع العالم الخارجي حتى لحظة الصعود إلى حبل المشنقة. كما يسلب القانون القضاة سلطة تقدير الظروف الفردية لكل حالة، محولاً المحاكم العسكرية إلى "مقصلة آلية" تنفذ أوامر سياسية انتقامية بعيدة كل البعد عن معايير المحاكمة العادلة أو الضمانات القانونية الدولية.

*تداعيات كارثية على الحركة الأسيرة*
يرى مراقبون وحقوقيون أن هذا القانون يمثل تحولاً جذرياً في تعامل الاحتلال مع الحركة الفلسطينية الأسيرة، ويهدف بالدرجة الأولى إلى كسر الروح المعنوية للأسرى وعائلاتهم. فإقرار الإعدام يعني عملياً إغلاق الباب أمام أي صفقات تبادل مستقبلية تشمل هؤلاء الأسرى، خاصة وأن القانون لا يخول الحكومة إصدار أوامر بالإفراج عن أي شخص أُدين بعقوبة الإعدام. هذه البيئة التشريعية المشددة تضع حياة المئات من الأسرى، خاصة المعتقلين الجدد، في دائرة الخطر الوشيك، وتحول السجون إلى ساحات لتصفيات قانونية ممنهجة.

*موقف دولي خجول وغضب فلسطيني*
على الصعيد الدولي، أثار القانون موجة من التنديد من قبل منظمات حقوقية واتحادات دولية، وصفت الخطوة بأنها "تشريع للقتل خارج إطار القانون" وانتهاك صارخ للمواثيق الدولية التي تحظر عقوبة الإعدام، لاسيما في الأراضي المحتلة. ورغم الدعوات الفلسطينية والمناشدات الموجهة للاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة لاتخاذ إجراءات عقابية عاجلة ضد الاحتلال، إلا أن الموقف الدولي لا يزال يراوح مكانه بين "القلق" و"الاستنكار"، دون خطوات فعلية تلجم تغول الاحتلال وتوفر الحماية للأسرى.

خلاصة القول
إن قانون إعدام الأسرى ليس مجرد أداة للردع كما يدعي قادة الاحتلال، بل هو جزء من "هندسة الإجرام" التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية عبر تصفية رموزها في السجون. ومع دخول هذا القانون حيز التنفيذ، يدخل النضال الفلسطيني منعطفاً تاريخياً يتطلب استراتيجية وطنية ودولية موحدة لمواجهة "إرهاب الدولة المنظم" الذي تمارسه حكومة الاحتلال، ومنع تحول سجونها إلى مسالخ قانونية تلتهم حياة أبطال الحرية.